خضير جعفر

90

الشيخ الطوسي مفسرا

10 . تخفّف الشيخ الطوسي في تفسيره من البلاغة ، ولم يسهب في الكلام حولها ، وربّما كان يشير إليها أحيانا دون عناية مشهودة ، ولم أجد في التبيان ما يؤكد اهتمام المفسّر بها ، كما هو الحال في القراءة أو اللغة والإعراب ، وقد ذكرها في موارد معدودة كما في تفسيره لقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » فقال : والمكر وإن كان قبيحا ، فإنّما أضافه تعالى إلى نفسه لمزاوجة الكلام ، كما قال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 2 » وليس باعتداء ، وإنّما هو جزاء ، وهذا أحد وجوه البلاغة ، لأنّه على أربعة أقسام : أحدها : المزاوجة نحو وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ . والثاني : المجانسة نحو قوله : يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ « 3 » بالنصب على مجانسة الجواب للسؤال . والثالث : المطابقة نحو قوله ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 4 » وبالنصب على مطابقة يتبع الجواب للسؤال . والرابع : المقابلة نحو قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ . « 5 » و « 6 » 11 . استعان الشيخ الطوسي في تفسير الآيات بذكر آيات أخرى ليفسّر بعضها بالبعض الآخر وفقا لمبدأ تفسير القرآن بالقرآن « 7 » كما واستفاد من السياق والنظم بين الآيات

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 54 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 194 . ( 3 ) . النور ( 24 ) الآية 37 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) الآية 30 . ( 5 ) . القيامة ( 75 ) 22 - 25 . ( 6 ) . التبيان ، ج 2 ، ص 476 . ( 7 ) . انظر صفحة 133 وما بعدها من هذه الرسالة .